ابن أبي الحديد

224

شرح نهج البلاغة

ما أجهلك ، لا والله ولا شخب لقحة ، فأخرجها إليهم فأعطوها أباها ، فقال نبيه بن الحجاج في ذلك قصيدة أولها : راح صحبي ولم أحي القتولا * لم أودعهم وداعا جميلا ( 1 ) إذ أجد الفضول أن يمنعوها * قد أراني ولا أخاف الفضولا في أبيات طويلة . وأما قصة البارقي فقد ذكرها الزبير أيضا . قال : قدم رجل من ثمالة من الأزد مكة ، فباع سلعة من أبي بن خلف الجمحي فمطله بالثمن ، وكان سيئ المخالطة ، فأتى الثمالي أهل حلف الفضول فأخبرهم ، فقالوا إذهب فأخبره إنك قد أتيتنا ، فإن أعطاك حقك وإلا فارجع إلينا ، فأتاه فأخبره بما قال أهل حلف الفضول ، فأخرج إليه حقه فأعطاه ، فقال الثمالي : أيفجر بي ببطن مكة ظالما * أبي ولا قومي لدي ولا صحبي وناديت قومي بارقا لتجيبني * وكم دون قومي من فياف ومن سهب ! ( 2 ) ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي * بني جمح والحق يؤخذ بالغصب وأما قصة حلف الفضول وشرفه فقد ذكرها الزبير في كتابه أيضا ، قال : كان بنو سهم وبنو جمح أهل بغي وعدوان ، فأكثروا من ذلك ، فأجمع بنو هاشم وبنو المطلب وبنو أسد وبنو زهرة وبنو تيم على أن تحالفوا وتعاقدوا على رد الظلم بمكة ، وألا يظلم أحد

--> ( 1 ) ب : " صبحي " تحريف ، صوابه في أ . ( 2 ) الفيف : المفازة التي لا ماء فيها ، وإذا أنثت فهي الفيفاء وجمعها الفيافي ، والسهب بفتح السين : الأرض الواسعة ، يجمع على سهب ( بضمتين ) وسكنت الهاء للشعر .